اولياء چلبي
36
الرحلة الحجازية
سكان الحرمين الشريفين . وتنتقل المصادر مباشرة بعد ذلك إلي ابنه بايزيد الثاني الذي خصص نصف الصرة إلي المدينة المنورة والنصف الآخر إلى مكة المكرمة ، وكانت في مجموعها تبلغ أربع عشرة ألف دوقة ذهبية « 1 » . وكان لا بد وأن تصل هذه الصرة إلى مكة المكرمة في العيد الأضحى . « 2 » . وضاعف السلطان سليم الأول الصرة التي كان يبعث بها والده ، وعقب دخوله إلى مصر ، واستقرار الأمور بها أرسل إلى كل من آشراف مكة خمسمائة دوقة ذهبية ، وإلى كل شيخ من مشايخها ست سكات ذهبية . وإلى كل واحد من أعيان المدينة ثلاث دوقات ذهبية ، وتم إحصاء الفقراء الذين خرجوا إلى خارج مكة ، ومنح لكل منهم دوقة . بحيث وصل مجموع المبالغ التي تم توزيعها . مائتي ألف دوقة ذهبية . هذا عدا الظهيرة التي أرسلت مع الصرة . وكان أول أمين للصرة يعيّن من قبل سليم الأول سنة ( 923 ه - 1517 م ) هو الأمير مصلح الدين ، وقد أشرف بنفسه ، ومعه قاضيان مصريان على توزيع الصرة على مستحقيها في كل من المدينتين المقدستين « 3 » . واعتاد العثمانيون ارسال هذه الصرة سنويا إلى اهالى الحرمين الشريفين ، وقد أطلق عليها الأهالي « الصدقات الرومية » « 4 » .
--> ( 1 ) الدوقة : Dika Duka عملة كانت تستخدم في البندقية وفرنسا ، وتسك من الذهب ، والفضة وكانت هي الأكثر رواجا بين التجار الذين يجوبون الديار العثمانية بالرغم من وجود وتداول العملات التي كان يسكها السلاطين العثمانيين . وكان السلطان اورخان هو أول من سك عملة معدنية عثمانية ، وكتب على أحد وجهيها ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) وعلى الوجه الآخر ( اورخان خلد اللّه ملكه ) . وحرص بعده كل سلطان أن يضرب لنفسه عملة خاصة به . . ( المترجم ) . ( 2 ) كانت الصرة التي يرسلها بايزيد الثاني كل سنة لتوزع على آهالي الحرمين الشريفين قد نالت استحسان شاعر البطحاء العربي الشيخ شهاب الدين ابن أحمد بن علي المتوفى ( 922 ه - 1516 م ) فقرض قصيدة في مدح السلطان أسماها ( الدر المنظوم في مناقب السلطان بايزيد ملك الروم ) وقدمها إلى السلطان عندما قدم الشاعر إلى استانبول ، ماستحسنها السلطان ، وأنعم على الشاعر بألف دينار ، وكان يرسل إليه سنويا مائة دينار انظر قرآت مكة ، مجلد 2 ص 670 - 671 ) . المترجم . ( 3 ) وقد جاء في تاج التواريخ ج 2 ، ص 371 ، وفي هامر ج 4 ص 236 ، أن السلطان سليم الأول قد خصص لمكة خمسة آلاف أردب ، وإلى المدينة ألفين من الظهيرة ، وكانت هذه الكمية تزاد وفقا لزيادة نفوس هاتين المدينتين الشريفتين ، حتى وصلت الكمية إلى 12 ألف أردب إلى مكة ، وثمانية آلاف أردب إلى المدينة وذلك في منتصف القرن العشرين ، وأنها كانت ترسل من أوقاف مصر . انظر امراء مكة المكرمة ص 14 . ( 4 ) أ . د . إسماعيل حقي اوظون چارشيلى ، مكة مكرمة اميرلرى ؛ أنقره 1972 م ص 14 .